عبد الله أشرف.. جسر بين اللغات والتكنولوجيا

أنا عبد الله أشرف، مترجم محترف ومنسق تسويق وعلاقات عامة وصانع محتوى ومناصر لتعزيز إمكانية الوصول الرقمي، أتمتع بخبرة تزيد على الأربع سنوات في صناعة الخدمات اللغوية. تخرجت في كلية الألسن بجامعة عين شمس عام 2021 بدرجة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية وآدابها. شغفي بالتواصل والتكنولوجيا وجعل صناعة الترجمة أكثر شمولًا للجميع كانت الركائز الأساسية التي بُنِيَت عليها حياتي المهنية.
الخبرة المهنية
رحلة في عالم الترجمة الاحترافية
بدأت مسيرتي المهنية في الترجمة فور تخرجي عام 2021، حيث عملت مع شركات قانونية ومكاتب ترجمة معتمدة حول أرجاء المعمورة، اكتشفت بسرعة أن الترجمة ليست مجرد تحويل الكلمات بين اللغات، بل هي ربط الثقافات وحفظ المعنى وضمان وصول كل رسالة إلى جمهورها المستهدف بدقة وحساسية ثقافية. على مدى السنوات الأربع الماضية، ترجمت آلاف الصفحات في كل من المجالات القانونية والطبية والتقنية والتجارية، إذ إنني تعاملت مع غالبية صنوف العقود الدولية والتحكيم في المحاكم إلى النشرات التعليمية للمرضى ومشاريع تعريب البرمجيات.
كان لي شرف العمل مع عملاء دوليين رئيسيين بما في ذلك منظمات الرعاية الصحية العالمية، والكيانات الحكومية في جميع أنحاء الولايات المتحدة وقطر والإمارات العربية المتحدة، وشركات التكنولوجيا متعددة الجنسيات، ومختلف الشركات القانونية. يشمل عملي في الترجمة الطبية مشاريع لرواد مقدمي الرعاية الصحية وشركات الأدوية، حيث أترجم سجلات المرضى والتقارير السريرية ونماذج الموافقة المستنيرة ووثائق الأجهزة الطبية، وعلى الجانب الآخر، في المجال القانوني، ترجمت عقودًا معقدة واتفاقيات شركات ومحاكمات ووثائق تحكيم، أما في الترجمة التقنية تمتد خبرتي لتشمل تعريب البرمجيات ووثائق الأجهزة ومحتويات المواقع الإلكترونية والمواد التسويقية لعلامات تجارية تكنولوجية كبرى.
بالإضافة إلى عملي المهني في الترجمة، أتطوع بوصفي مترجمًا طبيًا منذ عام 2021 مع منظمة “مترجمون بلا حدود”، حيث أترجم وثائق الرعاية الصحية الحيوية التي تساعد المرضى في المجتمعات المحرومة على فهم حالاتهم الطبية وخياراتهم العلاجية المتاحة لهم. يظل هذا العمل التطوعي أحد أكثر الجوانب الملهمة في مسيرتي المهنية، حيث يذكرني يوميًا بأن الترجمة ليست مجرد نقل نصوص، بل هي أداة يمكنها حقًا أن تغير حياة الناس.
التوسع في صناعة المحتوى والتسويق
شهدت مسيرتي المهنية منعطفًا مثيرًا عندما أكملت دبلومة شاملة في التسويق الرقمي مع “أكاديمية ابن سينا للتدريب” في سنة 2023، والتي أمدتني بمهارات متقدمة في العلاقات العامة واستراتيجيات التسويق الإلكتروني المختلفة وإنشاء المحتوى والاتصال الرقمي، مما سمح لي بدمج خبرتي اللغوية ومعرفتي التسويقية في بوتقة واحدة، في تلك الدبلومة، تعرفت على شغفي لإنشاء محتوى يلامس عقول المتلقين وقلوبهم على اختلاف خلفياتهم الثقافية.
وقد تُوِّجَت تلك المسيرة التعليمية أخيرًا بأنني الآن أعمل منسق تسويق وعلاقات عامة ومترجمًا، حيث أنسق تلك الفعاليات المرتبطة بالعلاقات العامة والتسويق على المستويين المحلي والدولي وأدعم تخطيطها وتنظيمها وتنفيذها، كما أنني أترجم البيانات الصحفية والخطابات والمقابلات والمستندات الرسمية مع ضمان الدقة والحساسية الثقافية التي تتمتع بها، فضلًا عن أنني أُنشئ محتوى ثنائي اللغة للنشرات الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي والمواد الترويجية التي تعزز التواصل والظهور، وأُسهِم في إدارة العلاقات الإعلامية بصياغة محتوى احترافي يلائم المتلقي العربي.
وبوصفي صانع محتوى، أطور محتوى مكتوبًا جذابًا لمنصات رقمية مختلفة، وأصيغ سرديات مقنعة تربط العلامات التجارية بجماهيرها المستهدفين، فضلًا عن جهودي في تطويع الخطاب الإعلامي ليراعي الخصوصية الثقافية لكل جمهور. أجمع بين خلفيتي في الترجمة ومبادئ التسويق لإنشاء محتوى ليس دقيقًا لغويًا فحسب، بل أيضًا ذو صلة ثقافية وفعالية استراتيجية.
التقنية والأثر المجتمعي
الابتكار التقني والبرمجة
ما يميزني عن العديد من المترجمين هو خلفيتي التقنية القوية، إذ إنني أجيد عددًا من لغات البرمجة بما في ذلك بايثون وC، ولدي معرفة واسعة بتقنيات معالجة اللغات الطبيعية الNLP، مستفيدًا من هذه المهارات لتطوير حلول مبتكرة تعزز سير عمل الترجمة وتحسن الكفاءة عبر مشاريع الخدمات اللغوية.
أحد أهم إنجازاتي التقنية هو تطوير إطار عمل برمجي مخصص لتحليل النصوص ومعالجتها باللغتين العربية والإنجليزية، حيث يقوم هذا الإطار بأتمتة مهام المعالجة الأولية للنصوص، مثل تنظيف مشاكل التنسيق، وإزالة الزوائد كالمسافات المكررة أو التشكيل، واستخراج أنماط لغوية محددة، يعتمد الإطار على خوارزميات دقيقة للبحث النصي واستخراج البيانات الإحصائية حول بنية النص، مما يساعد في كشف مشكلات الجودة المحتملة وتوحيد صياغة المحتوى المصدر.”
أمتلك خبرة متعمقة في التعامل مع أدوات الترجمة بمساعدة الحاسوب الCAT tools بما في ذلك Trados Studio، وPhrase (Memsource سابقًا)، وSmartling، وMateCat، وSmartCat، وFluencyNow، كما أنني أستخدم أدوات فحص الجودة اللغوية مثل Xbench لضمان دقة الترجمة واتساقها، ولم تقف مهاراتي التقنية عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل منصات إدارة المشاريع وأدوات الاتصال مثل Microsoft Teams وZoom ومختلف أنظمة إدارة المحتوى.
يمكنكم الاطلاع على التفاصيل التقنية لهذه المبادرات وغيرها من خلال معرض مشاريعي المختارة من هنا.
مناصرة إمكانية الوصول والابتكار
لعل المهمة التي أتحمس لها أكثر هي مساهمتي في جعل صناعة الترجمة أكثر سهولة للوصول للمحترفين من ذوي الإعاقات البصرية، فأنا أومن بضرورة تكافؤ الفرص في هذا المجال، وأن يُفتح باب الاحتراف أمام كل من يمتلك الموهبة والإرادة الحقيقية، بغض النظر عن حالته الجسدية.
وقد شاركت بنشاط في مشروع متميز لجعل إحدى أدوات الترجمة بمساعدة الحاسوب الرائدة في الصناعة متاحة بالكامل وصديقة لقارئات الشاشة التي يستعملها ذوي الإعاقات البصرية، وهذا المشروع هو عبارة عن تطويع برنامج Trados بنسختيه الخاصة بسطح المكتب ونسخة الويب ليكون صديقًا لقارئات الشاشة، وقد تضمن هذا المشروع تعاونًا مكثفًا مع فريق المطورين القائم على البرنامج لضمان أن منصتيه قد أصبحتا متوافقتان تمامًا مع قارئات الشاشة للحاسوب وهما JAWS وNVDA، فقد كان دوري في تلك الرحلة أن أقدم ملاحظات مفصلة حول مشكلات إمكانية الوصول، وأختبر الميزات الجديدة باستخدام التكنولوجيا المساعدة، وأدافع عن خيارات التصميم التي تعطي الأولوية للوصول الشامل، فهذا العمل يساعد في إزالة الحواجز التي منعت تاريخيًا المترجمين من ذوي الإعاقات البصرية الموهوبين من المشاركة في صناعة الترجمة والتعريب.
وبعيدًا عن إسهاماتي في تحسين الوصول في البرمجيات القائمة، فقد طورت إضافات برمجية خصيصًا لقارئ الشاشة NVDA، نُشِرَت واعْتُمِدَت رسميًا في متجر الإضافات الرسمي الخاص به، والهدف النهائي من تطوير تلك الإضافات ليس أن تنطوي على مجال بعينه، بل تهدف عمومًا لتعزيز سهولة الوصول الرقمي (Digital Accessibility)، حيث توفر أدوات تساعد المستخدمين من ذوي الإعاقات البصرية على التحكم في الحاسوب وتصفح النظام بكفاءة واستقلالية أعلى، إذ إن هدفي هو سد الفجوات التقنية وجعل البيئة الرقمية أكثر شمولاً وقابلية للاستخدام للجميع.
تطلب تطوير هذه الإضافات تعلم واجهة برمجة تطبيقات NVDA، وفهم كيفية تفسير قارئات الشاشة لعناصر الواجهة المختلفة، والاختبار المكثف مع زملاء آخرين من ذوي الإعاقات البصرية لضمان أن الحلول التي أقدمها تلبي احتياجاتهم حقًا، رؤية هذه الأدوات يستخدمها آخرين من ذوي الإعاقات البصرية حول العالم وتلقي ردود فعل إيجابية حول كيف حسنت من كفاءة سير عملهم كان شعوراً لا يُضاهى بالإنجاز.
أَجْرَيت أيضًا جلسات تدريبية للأفراد من ذوي الإعاقات البصرية المهتمين بدخول مهنة الترجمة، مساعدًا لهم على فهم الأدوات التي يمكن الوصول إليها، وكيفية بناء التكنولوجيا المساعدة الخاصة بهم وامتلاكها لضمان السير الأمثل لعملهم في مهنة الترجمة، ومشاركة استراتيجيات النجاح في الصناعة. هدفي هو بناء مجتمع ترجمة شامل، يحتضن التنوع ويستثمر في اختلاف القدرات بوصفه قيمة مضافة للمهنة.
المهارات والتطوير
التعلم المستمر والتطوير المهني
إيمانًا مني بأن التعلم رحلة مستمرة، أحرص دائماً على البقاء في طليعة التطور المهني، وقد تُرجم هذا الالتزام عبر مسار تدريبي مكثف، حيث تدرجت في دراسة الترجمة الطبية عبر مؤسسات مرموقة وصولًا إلى مستوى الاحتراف في معالجة المصطلحات الطبية الدقيقة والمتخصصة ووثائق الأدوية والأبحاث السريرية، وبالتوازي، صقلت مهاراتي القانونية ببرامج تدريبية متقدمة مكنتني من احتراف ترجمة العقود المعقدة ووثائق التقاضي والاتفاقيات الدولية بدقة متناهية.
ولأن الترجمة إبداع في المقام الأول، فقد حرصت على صقل حسي الأدبي بالتدرب مع “المدرسة العربية للترجمة” في أغسطس 2022 مع د. حسام الدين مصطفى، حيث أتقنتُ فنون الحفاظ على صوت المؤلف وتكييف الظلال الثقافية للنص ببراعة، واستكمالاً لهذه الرؤية، توجت خبرتي بدورات متخصصة في كتابة المحتوى والتدقيق اللغوي باللغتين العربية والإنجليزية، إذ إنني أنهيت دورة في كتابة المحتوى مع شركة “Translation Birds” في ديسمبر 2021، وهو ما منحني ميزة إضافية تتمثل في تقديم نصوص منقحة لغويًا، ورصينة أسلوبيًا، وجاهزة للنشر المباشر.
اللغات والتواصل
تُعد قدرتي على العمل بثلاث لغات ركيزة أساسية في مسيرتي المهنية، فبجانب العربية –لغتي الأم– أمتلك كفاءة احترافية تامة في الإنجليزية، ومستوى متقدم جدًا في الألمانية، هذه المهارات مجتمعة تمنحني مرونة فائقة لخدمة أسواق لغوية متنوعة، وتيسير التواصل التجاري المعقد في البيئات الدولية، مما يجعلني حلقة وصل موثوقة بين مختلف الأطراف.
الصفات الشخصية ومنهجية العمل
أومن بقوة العمل الجماعي وأجد شغفي في البيئات الإبداعية التشاركية. أتميز بالانضباط المهني، وأمتلك القدرة على إدارة الوقت بفاعلية لضمان تسليم المشاريع في مواعيدها بدقة، ما يميزني هو مرونتي الذهنية وسرعة استيعابي للمفاهيم الجديدة، مما يمكنني من الإلمام بمجالات معرفية متنوعة بدقة، كما أني أمتلك دافعًا ذاتيًا قويًا للتميز، وأسعى دائماً لتحقيق نتائج ملموسة في بيئات العمل التنافسية وسريعة التطور.
أرتكز في إدارة مشاريعي على مهارات تواصل فعالة وعلاقات مهنية وطيدة، متبنيًا نهجًا استباقيًا لا يكتفي برصد التحديات بل يبادر بطرح حلول عملية لها، كما أنني أحرص على نشر روح إيجابية ومرنة في بيئة العمل، مع التمسك الصارم بأعلى معايير الاحترافية والسرية والنزاهة الأخلاقية.
خارج نطاق العمل
بعيدًا عن أروقة العمل، أكرس وقتي لتغذية شغفي بالمعرفة من خلال القراءة النهمة ومواكبة أحدث الاتجاهات العالمية، ولا يتوقف سعيي للتطوير عند حدود المهنة، بل يمتد للمشاركة الفاعلة في المبادرات المجتمعية والعمل التطوعي، هذه الأنشطة ليست مجرد هوايات، بل هي نافذتي التي أطل منها على العالم، مبقية ذهني متقدًا ومداركي متسعة لاستيعاب كل ما هو جديد خارج نطاق تخصصي المهني.
إن رحلتي في عوالم الترجمة، وصناعة المحتوى، وتعزيز الوصول الرقمي هي مسيرة متجددة لا تعرف التوقف، أتطلع بشغف للمستقبل، مستهدفًا تسخير التقنية للارتقاء بجودة الخدمات اللغوية، ومد جسور تواصل حضاري دقيق وواعٍ بخصوصية الثقافات. سواء كنتم تبحثون عن شريك لغوي محترف، أو صياغة محتوى استراتيجي، أو استشارات تقنية لبناء حلول شاملة، فإنني أضع بين أيديكم مزيجًا متقنًا من الخبرة اللغوية والابتكار التقني، لنجعل معاً التواصل متاحًا للجميع بلا حواجز.
سواء كنت بحاجة إلى خدمات ترجمة احترافية، أو استراتيجيات مبتكرة لصناعة المحتوى، أو استشارات حول بناء تقنيات لغوية شاملة، يسعدني دائماً تواصلكم معي— تفضل بمراسلتي من هنا.
